المقريزي

384

المواعظ والإعتبار في ذكر الخطط والآثار ( ط بيروت )

موسى بن بغا ، التي بمصر ، فقبض أحمد بن طولون على أندونة هذا ، وكان نصرانيا ، فأخذ منه خمسين ألف دينار . ذكر وسيم قال ابن عبد الحكم : وخرج عبد اللّه بن عبد الملك بن مروان ، أمير مصر إلى وسيم ، وكانت لرجل من القبط ، فسأل عبد اللّه أن يأتيه إلى منزله ، ويجعل له مائة ألف دينار ، فخرج إليه عبد اللّه بن عبد الملك ، وقيل : إنما خرج عبد اللّه إلى قرية أبي النمرس ، مع رجل من الكتاب ، يقال له : ابن حنظلة ، فأتى عبد اللّه العزل ، وولاية قرّة بن شريك ، وهو هناك ، فلما بلغه ذلك ، قام ليلبس سراويله ، فلبسه منكوسا ، وقيل : إنّ عبد اللّه لمّا بلغه العزل ، ردّ المال على صاحبه ، وقال : قد عزلنا ، وكان عبد اللّه قد ركب معه إلى المعديّة ، وعدّى أصحابه قبله تأخر ، فورد الكتاب بعزله ، فقال صاحب المال : واللّه لا بدّ أن تشرّف منزلي ، وتكون ضيفي ، وتأكل طعامي ، وو اللّه لا عاد لي شيء من ذلك ، ولا أدعك منصرفا فعدّى معه . ذكر منية عقبة هذه القرية بالجيزة عرفت بعقبة بن عامر الجهنيّ « 1 » رضي اللّه عنه . قال ابن عبد الحكم : كتب عقبة بن عامر إلى معاوية بن أبي سفيان رضي اللّه عنهما ، يسأله أرضا يسترقق فيها عند قرية عقبة ، فكتب له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع ، فقال له مولى له : كان عنده ، انظر أصلحك اللّه أرضا صالحة ، فقال عقبة : ليس لنا ذلك ، إنّ في عهدهم شروطا ستة منها ، أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ، ولا من نسائهم ، ولا من أولادهم ، ولا يزاد عليهم ويدفع عنهم موضع الخوف من عدوّهم ، وأنا شاهد لهم بذلك . وفي رواية : كتب عقبة إلى معاوية يسأله نقيعا في قرية يبني فيه منازل ومساكن ، فأمر له معاوية بألف ذراع في ألف ذراع ، فقال له مواليه ومن كان عنده : انظر إلى أرض تعجبك ، فاختط فيها وابتن ، فقال : إنه ليس لنا ذلك ، لهم في عهدهم ستة شروط منها ، أن لا يؤخذ من أرضهم شيء ، ولا يزاد عليهم ، ولا يكلفوا غير طاقتهم ، ولا تؤخذ ذراريهم ، وأن يقاتل عنهم عدوّهم من ورائهم . قال أبو سعيد بن يونس : وهذه الأرض التي اقتطعها عقبة هي : المنية المعروفة ،

--> ( 1 ) صحابي شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص ثم وليها من قبل معاوية بعد موت أخيه عتبة في سنة 44 ه ودامت ولايته سنتين وأشهر ثم عزل وولي غزو البحر توفي بمصر سنة 58 ه . الأعلام ج 4 / 240 .